ابو البركات

91

الكتاب المعتبر في الحكمة

اما معا كرام يرمى سها ما عدة معا أو شيئا بعد شئ ولا يجوز أن تكون قوة فعالة في الأجسام غير متناهية الشدة من جهة اشتداد الافعال فان الافعال والانفعالات الجسمانية انما تقبل الأشد والأضعف فيما تكون بحركة من أنواع الحركات اما المكانية أو الوضعية أو النماء أو الاستحالة وكل حركة ففي زمان لا محالة فالقوة الأشد تحرك اسرع وفي زمان اقصر فكلما اشتدت القوة ازدادت السرعة فقصر الزمان فإذا لم تتناه الشدة لم تتناه السرعة وفي ذلك ان تصير الحركة في غير زمان وأشد لأن سلب الزمان في السرعة نهاية ما للشدة واما المدة فقد قيل إن القوة التي تفعل في الأجسام فعلا لا تتناهى مدته لا تكون جسمانية . واحتجوا على ذلك بان قالوا إن كل قوة جسمانية تكون في جسم ما فبعضها في بعضه فذلك الجزء بما يخصه من القوة يؤثر ويفعل فعلا شبيها بفعل الكل كجزء النار يسخن فاما ان يكون فعل الجزء مساويا لفعل الكل أو يكون أقل منه ولا يجوز أن يساوى الكل لأنا نرى ان القوة تزيد والافعال تشتد بزيادة الجسم الحامل للقوة فان النار الأعظم أشد قوة واسرع احراقا فبقى ان يكون فعل الجزء أقل من فعل الكل وعلى نسبة المقدار إلى المقدار قالوا وكل جسم متناه فأضعاف الجزء المفروض منه تتناهى وقوة الكل اضعاف لقوة الجزء كأضعاف الكل للجزء ونسبة الكل من الجسم إلى الجزء نسبة متناه إلى متناه وهي نسبة كل القوة إلى جزءها الموجود في جزء الجسم فنسبة الجزء إلى الجزء كنسبة الكل إلى الكل ونسبة الجزء إلى الجزء نسبة متناه إلى متناه فنسبة الكل إلى الكل نسبة متناه إلى متناه فقوة الكل متناهية ونحن فما اتضح لنا إلى هذا الحد من النظر في العلم والعالم وجوب تناهى كل جسم فلا تنتفع بهذه الحجة وما قيل من الحجج على ذلك سبق الكلام فيه ولم يسلم على محك النظر منه ما ينتج الغرض المقصود وبمثل ذلك أبطل وجود القوة الجسمانية القوية على عدة غير متناهية فاما الذي من جهة الشدة فقد امتنع في الافعال الجسمانية مطلقا وهذا محصول النظر من هذا وتحريره يتأخر إلى موضع الكلام في موجودات الأجسام .